الذهب يسجّل مستوى قياسيًا جديدًا متجاوزًا 4800 دولار
سجّلت أسعار الذهب اليوم مستوى قياسيًا جديدًا، متجاوزة حاجز 4800 دولار، في تطور يعكس تنامي الإقبال على الملاذات الآمنة، وذلك بالتزامن مع تراجع الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ويأتي هذا الأداء القوي للذهب في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الحذر والترقب، ما دفع المستثمرين إلى إعادة توجيه محافظهم نحو الأصول الأكثر أمانًا.
وفي هذا السياق، عززت العوامل الجيوسياسية الضاغطة من الطلب على الذهب، حيث يُنظر إليه تقليديًا كأداة تحوط في أوقات عدم الاستقرار. كما ساهم ضعف الدولار في دعم أسعار المعدن الأصفر، نظرًا للعلاقة العكسية بين العملة الأمريكية وأسعار السلع المقومة بها، الأمر الذي جعل الذهب أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
وبناءً على ذلك، انعكس هذا الزخم الإيجابي على تعاملات الأسواق، إذ واصلت أسعار الذهب تسجيل مكاسب ملحوظة، مؤكدة مكانته كأحد أبرز الأصول التي تستفيد من التقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية.
أداء العقود الآجلة والمعادن النفيسة
وفي تفاصيل الأداء، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة واحد بالمئة، لتصل إلى 4813.50 دولارًا للأوقية. ويعكس هذا الارتفاع استمرار الثقة في اتجاه الذهب الصاعد، مدعومًا بتوقعات الأسواق بمواصلة الضغوط الجيوسياسية وتراجع الدولار خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت ذاته، شهدت الفضة تحركات محدودة، حيث ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 بالمئة إلى 94.68 دولارًا للأوقية، وذلك بعد أن كانت قد سجلت مستوى قياسيًا مرتفعًا بلغ 95.87 دولارًا أمس الثلاثاء. ويشير هذا الأداء إلى حالة من الاستقرار النسبي في سوق الفضة بعد موجة صعود قوية.
ومن ناحية أخرى، يبرز تفاعل المعادن النفيسة المختلفة مع المتغيرات العالمية، حيث تتأثر أسعارها بعوامل مشتركة، أبرزها تحركات العملات والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب مستويات الطلب الاستثماري والصناعي.
تحركات البلاتين والبلاديوم في الأسواق
أما بالنسبة للبلاتين، فقد زاد في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 بالمئة ليصل إلى 2485.50 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل في وقت سابق من اليوم مستوى قياسيًا بلغ 2511.80 دولارًا. ويعكس هذا الأداء القوي استمرار الاهتمام بالبلاتين كأحد المعادن النفيسة التي تشهد طلبًا متزايدًا في فترات عدم اليقين.
وفي السياق نفسه، ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4 بالمئة ليصل إلى 1873.18 دولارًا، مواصلًا تحقيق مكاسب مدعومة بتحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة، في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وعلى صعيد أوسع، تؤكد هذه التحركات الجماعية في أسواق المعادن النفيسة أن الذهب لا يزال يقود المشهد، مسجّلًا مستويات قياسية جديدة، بينما تحاول بقية المعادن الحفاظ على مكاسبها ضمن بيئة عالمية تتسم بتقلبات متسارعة، وهو ما يعزز من أهمية متابعة تطورات أسعار الذهب والمعادن النفيسة خلال المرحلة المقبلة.
