مجلة طموح بلا سقف

انتعاش أسعار الذهب والمعادن النفيسة بعد موجة خسائر حادة

الثلاثاء 3 فبراير 2026 05:08 مـ 15 شعبان 1447 هـ
أسعار الذهب
أسعار الذهب

سجّلت أسعار الذهب انتعاشًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفضة والبلاتين، في وقت بدت فيه أسواق المعادن النفيسة وكأنها بدأت تستعيد توازنها بعد يومين من الخسائر الحادة التي أثارت قلق المستثمرين، وسط تقلبات واسعة شهدتها الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بعودة شهية المستثمرين تدريجيًا إلى الأصول الآمنة، عقب استيعاب الأسواق لتداعيات التطورات الأخيرة في السياسة النقدية الأمريكية، وما رافقها من تحركات حادة في أسعار المعادن النفيسة.

وفي هذا السياق، صعد سعر الذهب الفوري بنسبة 5.8% ليصل إلى 4931.00 دولاراً للأونصة، كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل بنسبة 6.4% لتبلغ 4952.34 دولاراً للأونصة، في مؤشر واضح على تعافي الأسعار بعد موجة التصحيح القوية التي شهدتها الأسواق.

مكاسب قوية للفضة والبلاتين

وامتد التحسن في أداء المعادن النفيسة ليشمل الفضة والبلاتين، حيث ارتفع سعر الفضة الفوري بأكثر من 14% ليصل إلى 88.338 دولاراً للأونصة، في حين صعد سعر البلاتين الفوري بنسبة 5.9% مسجلاً 2230.10 دولاراً للأونصة، ما يعكس تحسنًا جماعيًا في شهية المخاطرة تجاه هذا القطاع.

وكانت أسعار الذهب قد تراجعت يوم الاثنين إلى أدنى مستوى لها عند 4400 دولار للأونصة، مسجلة انخفاضًا بنحو 1200 دولار للأونصة مقارنة بأعلى مستوى قياسي بلغته الأسبوع الماضي، الأمر الذي عزز عمليات جني الأرباح ودفع الأسعار إلى مستويات متدنية.

وجاءت هذه التحركات عقب موجة جني أرباح حادة في أسواق المعادن، بعد إعلان ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كيفن وارش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أعاد تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية.

تأثير السياسة النقدية على الأسواق

ورغم أن هذا الترشيح ساهم في إزالة حالة من الغموض التي كانت تسيطر على الأسواق، ما قلل من الإقبال على الملاذات الآمنة، فإن الأسواق تنظر إلى وارش على أنه أقل ميلاً للتيسير النقدي مقارنة بتوقعات سابقة، الأمر الذي ألقى بظلاله على تحركات الذهب والمعادن النفيسة.

وقال محللو بنك "ANZ" إن استقرار السوق في المرحلة الحالية يعتمد بشكل أكبر على توجهات سوق التجزئة، مشيرين إلى أن الطلب الفعلي من هذا القطاع ظل قويًا خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدين في الوقت ذاته أن الأسس الداعمة لأسعار الذهب لا تزال متماسكة.

وتوقع محللو البنك أن تشهد مشتريات البنوك المركزية من الذهب زخمًا قويًا في ظل توتر العلاقات الدولية، لافتين إلى أن المخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع علاوات المخاطر على الأصول الأمريكية قد تسهم في زيادة التقلبات التي تدعم الطلب الاستثماري على الذهب حتى عام 2026.

النحاس يستفيد من آفاق الطلب الإيجابية

من جانبه، أشار بنك ING في مذكرة إلى أن مخاطر الهبوط على المدى القريب لا تزال قائمة مع تلاشي المكاسب المحققة منذ بداية العام، مرجحًا استمرار بعض المستثمرين في جني الأرباح، إلا أن التراجع الحالي يُعد أقرب إلى تصحيح مؤقت منه إلى بداية اتجاه هابط جديد، مع بقاء مستويات التقلب مرتفعة.

وفي الوقت نفسه، واصلت البنوك المركزية الأجنبية تكديس الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في المعدن الأصفر كأحد أهم الأصول التحوطية في فترات عدم اليقين.

وعلى صعيد المعادن الصناعية، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 4% لتصل إلى 13,451.00 دولارًا للطن، كما صعدت العقود الآجلة للنحاس في بورصة كومكس بنسبة 4.3% لتبلغ 6.0780 دولارًا للرطل، وسط توقعات إيجابية للطلب.

وأظهرت البيانات أن الخسائر الأخيرة في أسعار النحاس كانت أقل حدة مقارنة بالمعادن النفيسة، في ظل استمرار التفاؤل بشأن الطلب العالمي على النحاس، مدعومًا بتوسع إنتاج الطاقة وزيادة الاستثمارات في بناء مراكز البيانات، ما يعزز من الآفاق الإيجابية لهذا المعدن خلال المرحلة المقبلة.