تحذيرات من قفزة وشيكة في أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل
حذر محللون استراتيجيون من قفزة وشيكة في أسعار النفط العالمي لتتجاوز عتبة 100 دولار للبرميل، نتيجة التصعيد العسكري الأخير والضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية، في تطور يعيد إلى الواجهة مخاطر اضطراب الإمدادات وتهديد أمن الطاقة العالمي.
وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، أكدت هيليما كروفت، الإستراتيجية في بنك "آر بي سي"، أن استقرار الأسواق مرهون بمدى استمرار الصراع، مشيرة إلى أن الحرس الثوري الإيراني قد يلجأ إلى استغلال نقاط الضعف الاقتصادية العالمية عبر تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يعادل 16 مليون برميل يوميًا.
وأوضحت التقارير أن الهجمات الأخيرة ألحقت خسائر جسيمة بالهيكل القيادي في طهران، الأمر الذي يرفع من احتمالات الانتقام عبر استهداف المنشآت الحيوية والممرات المائية في الخليج، وهو ما من شأنه أن يُفاقم حالة القلق في أسواق الطاقة ويزيد من تقلبات الأسعار.
مخاطر تعطيل مضيق هرمز
ورغم أن إغلاق المضيق فعليًا قد لا يستمر لأكثر من 24 ساعة بسبب التدخلات الدولية المتوقعة لحماية مصادر الطاقة، فإن كروفت حذرت في المقابل من أن استخدام الألغام والزوارق السريعة والطائرات المسيرة كفيل بإجبار شركات التأمين والشحن على تجنب الممر المائي، ما يؤدي إلى تعطيل التدفقات بشكل فعال ورفع الكلف التشغيلية إلى مستويات قياسية.
وفي هذا السياق، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية، ينعكس فورًا على أسعار النفط العالمي، لا سيما في ظل حساسية الأسواق تجاه المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يجعل احتمالات تجاوز 100 دولار للبرميل أكثر واقعية في حال تفاقم الأزمة.
من جهته، أشار أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في بنك "باركليز"، إلى أن الاقتصاد العالمي قد يتحمل ارتفاعًا مؤقتًا لأسعار خام برنت عند مستوى 85 دولارًا، إلا أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز أو تضرر حقول النفط السعودية، ما قد يدفع الأسواق إلى موجة صعود حادة.
سيناريو 100 دولار للبرميل
وأكد محللو البنك أن حدوث اضطرابات كبيرة في هذه المناطق الحيوية سيجعل من سعر 100 دولار للبرميل أمرًا واقعًا وممكنًا للغاية، وهو ما يمثل خطرًا داهمًا يهدد استقرار الأسعار ومعدلات التضخم عالميًا، خصوصًا في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر أن قادة إقليميين حذروا واشنطن من مخاطر "عدوى الصراع" التي قد تدفع أسعار الطاقة إلى تجاوز حاجز المئة دولار، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الاعتماد على القوة الجوية وحدها قد لا يحقق الأهداف الاستراتيجية المنشودة، بما قد يُبقي التوترات قائمة لفترة أطول.
وتترقب الأسواق حاليًا الخطوة التالية لطهران، في ظل انكماش ملحوظ في حركة الناقلات عبر هرمز، وهو ما يضع أمن الطاقة الدولي أمام اختبار حقيقي، بانتظار رد الفعل الصيني والأمريكي لحماية وارداتهما النفطية الحيوية من المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول التصعيد الحالي إلى أزمة ممتدة تدفع أسعار النفط العالمي إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
