المهندسة بيان حلوم لـ«طموح»: تأهيل المرأة وتعزيز مبادئها ورفع استحقاقها هي الخطوة الأولى للخوض بسوق العمل
تبرز تجربة المهندسة السورية بيان محمد حلوم، التي استطاعت بفضل طموحها الأكاديمي وخبرتها الميدانية تأسيس بصمة خاصة في سوق المقاولات السعودي؛ حيث لم تكتفِ بالتصميم المعماري فحسب، بل امتد نشاط شركتها ليشمل إدارة المواقع والإشراف التنفيذي الكامل، علاوة على ذلك، تعكس مسيرتها نموذجًا ملهمًا للمرأة المستثمرة التي استثمرت سياسات التمكين والدعم الحكومي لتجاوز تحديات سوق العمل، محولةً الشغف بالبحث العلمي إلى واقع ملموس في إدارة مشاريع البناء الكبرى.
وفي مقابلة صحفية حصرية مع «مجلة طموح» المهندسة بيان حلوم تروي وتؤكد أن الجدير الأول بالذكر والعمل عليه لخوض المرأة بأي مجال هو تأهيل المرأة بحد ذاتها لمثل هذه المهام حيث نستطيع إثبات الكفاءة والمسؤوليه وتأكيد فاعلية وجود المرأة، ثم بعد ذلك يمكننا الإنتقال لمناقشة موضوع تأهيل المجتمع لتقبل وجودها ودعمها وتقديم التسهيلات أمامها.
- ماهي برأيك وحسب تجربتك الخطوات المؤهلة وكذلك العثرات المعيقة للمرأة لخوضها سوق العمل بشكلٍ عام؟
كما عهدنا سابقا قد يكون طرح فكرة تواجد المرأة ببعض المجالات محط جدل وأختلاف بوجهات النظر سواء من حيث كفاءتها المهنية أو طبيعة المرأة الجسدية والنفسية وخصوصيتها، على سبيل المثال سوق المقاولات أو المهن المتتطلبة للسفر كمهنة الطيارة أو العمل بأوقات متأخرة كالطبيبات وهذا شيء مبرر نوعًا ما في بعض الحالات ومن الطبيعي العمل عليه وحل إشكاليته وهذا محور ومضمون حوارنا الآن.
ولكن أن يكون مجرد تواجدها محط رفض أو اختلاف هذا الغير مبرر، وهنا أنا أتحدث عن عقبات وعثرات تخص المجتمع وليس المرأة على سبيل المثال البيئة العائلية الغير داعمة أو التي لاتملك أصلا الوعي بهذا المجال، أو الزوج الغير داعم وغير مدرك لأهمية وعي وارتقاء زوجته وشريكته والذي ينعكس بالتأكيد على أوولاده وعليه وعلى مكانتهم بالمجتمع، أو المجتمع بحد ذاته بعاداته وتقاليده، وهنا أنا أتكلم عن الشق الآخر من مشكلة تعزيز دور المرأة وتمكينها والتي سيتم نقاشها مستقبلا مع مجلتكم.
- برأيك هل فعلا ينطلق تواجد المرأة منها فعليا وليس من البيئة الداعمة؟
بالتأكيد الأمر يبدأ بالكفاءة والقيمة الذاتية للمرأة وبطبيعة الحال الكفاءة أولا كأم أو أبنة وربة منزل كذلك، كدور أول موكل لها بالفطرة البشرية، لتكن المربي والمعين وتثبت نفسها بالالتزام والإنضباط وكذلك خلق بيئة إجتماعية لدى أبنائها تكون مغايرة لما عهدناه بالماضي من تشكيل وتحجيم المرأة لمهام اسرية فقط بعيدة عن المجتمع العملي، وكذلك تثقيف نفسها وتوجيه اهتماماتها لقراءة كتب بمختلف المجالات وكذلك الاطلاع على مجتمعات عمل مختلفة تخوضها المرأة ، لتستطيع من خلالها تكوين هويتها والمجال المناسب للمهارات المبدعة فيها.
هنا نستطيع القول إن العنصر الاساسي والمؤهل الأول لإنطلاقها خارج نطاقها الأسري أصبح واضحا وبينا أمامها وكذلك أمام محيطها الأسري فتكون حققت كفاءة الإقناع؛ حيث عدم إتمام هذا العنصر الرئيسي كفيل بتكرار حالات الفشل وكثرة الثغرات التي تمنعها من الإستمرار، لذا أنا أنصح دائما بإتمام الخطوات الأولى والسير بثبات، لأنها هي الأهم في حين نستطيع القول أنه خلال خوضها لسوق العمل تكون عثراتها المحتملة مجرد خيارات وحلول ولا يكن فيها خيار العودة للوراء أو أخذ قسط من الراحة والتوقف عن العمل لمعالجة أولوياتها الأسرية والإجتماعية، لتجد صعوبة مجددا للبدء ومواكبة العمل وتحديد الهوية.
وتوضيحًا لمبدأ ضرورة تأهيل المرأة أولًا قبل المجتمع أعطيك مثال بسيط، وهو أننا قبل البحث عن تربة صالحة وماء وضوء شمس، علينا أولًا أن نتأكد من امتلاتك بذرة جيدة وقابلة للنمو والاستمرار وإعطاءنا الزهر والثمار والرائحة العطرة، وعليه يسهل الأمر أكثر بتأهيلها لتصبح لديها حجة الإقناع أمام عائلتها وأسرتها وأيضًا المجتمع والحق بالانطلاق وطلب الدعم.
- برأيك هل هذا الهدف هو أمر سهل التحقيق ولا يكون عبء على المرأة، وإن تحقق أليس من الصعب كونها إمرأة عالمة وربة منزل كذلك؟
ليس من السهل بالتأكيد وبطبيعة الحال هو عبء فعلي وليس محتمل على المرأة كونها تدير محورين أساسين أسري وعملي، وهنا يكمن الفرق بين المرأة الناجحة بالموازنة والمرأة العالقة بذات المهام الأسرية والعائلية وربما لا تنجح فيها حتى؛ فمن لم تزرع الطمأنينة والتربية السليمة والتأهيل التربوي داخل بيتها كيف لها بث روح العمل والتطوير خارجه.
علمًا أنه مهما بلغ الدعم من محيطها يعود الأمر عليها بتحقيق الالتزام والانضباط وتحمل مسؤولية قرارها ومواجهة الصعوبات بجدية مهما بلغ فيها الضغط أو حتى الإرهاق النفسي والمعثرات الصحية لأننا نعلم بطبيعة الحال رقة وضعف تحمل المرأة كما الرجل، وهذا أمر واقع لا نستطيع إنكاره.
- نفهم من حوارك الآن أنك لست ضد الرجل أو المجتمع ولا تحمليه مسؤوليه مؤخرات تطوير المرأة؟
بالطبع لا، برأيي الرجل أو المجتمع بالعموم قد يكون المعثر أو السبب الثاني لتأخير المرأة عن مسيرتها المهنية؛ فأنا كإمراة واجبي ألا أنسى أبدًا دوري الأول والأهم كإبنة وأخت زوجة وأم أيضًا، هذا دوري وواجبي الأول بفطرتي، وواجبي إتمامه وتحمل مسؤوليته كاملة على عاتقي رغم التعب والإرهاق وحتى المشاكل الصحية والشتات بين الحين والآخر؛ فلا ينبغي أن ألوم الغير قبل تأهيل نفسي وتطوير الوعي بداخلي، وكذلك السعي لامتلاك ثروة ثقافية ولغوية وعملية مقنعة وملهمة؛ حيث يرى الرجل والمرأة والمجتمع بأكمله حاجة فعلية لتواجدي وإلهامي وابتكاري، وعليه أنا جاهزة لمواجه الرجل والمجتمع بأكمله والمطالبة بدوري ومنصبي.
