نجاح بيئي تاريخي.. رصد وتوثيق نسر روبّل في محمية الملك عبدالعزيز الملكية
نجحت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية في تحقيق إنجاز بيئي لافت، بعد أن أعلنت عن رصد وتوثيق طائر نسر روبّل (Gyps rueppellii) داخل نطاق المحمية، في حدث يُعد من العلامات الفارقة في سجل الرصد البيئي بالمملكة. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها المحمية على صعيد حماية التنوع الأحيائي، كما يعكس تطور منظومة الرصد والتوثيق البيئي المعتمدة من قبل الهيئة.
ويكتسب هذا الرصد أهمية خاصة كونه يُصنف ثالث رصد موثق رسميًا لـ نسر روبّل على المستوى الوطني، والأول من نوعه على مستوى منطقتي وسط وشرق المملكة. ويمثل ذلك إضافة نوعية لسجل المشاهدات البيئية في المملكة، فضلًا عن كونه مؤشرًا علميًا على ملاءمة البيئات الطبيعية داخل المحمية لاحتضان الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض.
وتتضاعف أهمية هذا الحدث البيئي عند النظر إلى التصنيف الحيوي لـ نسر روبّل، إذ يُدرج ضمن قائمة الأنواع «المهددة بخطر الانقراض الحرج» (Critically Endangered) وفقًا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، بعد أن فقد أكثر من 90% من جماعاته في نطاق انتشاره الأصلي بالقارة الأفريقية خلال العقود الثلاثة الماضية، ما يجعل أي رصد جديد له محل اهتمام علمي وبيئي واسع.
سجل نادر لمشاهدات نسر روبّل في المملكة
ويأتي ظهور نسر روبّل في محمية الملك عبدالعزيز الملكية ليضيف سجلًا جديدًا إلى تاريخ مشاهداته المحدودة داخل المملكة، إذ تعود أولى هذه المشاهدات إلى منطقة عسير عام 1985، ثم تلتها مشاهدة أخرى في عام 2018، قبل أن يُسجل رصد لاحق في محافظة العلا في سبتمبر 2025. وعلى هذا الأساس، يُعد تسجيله الأخير في وسط وشرق المملكة تطورًا نوعيًا يعكس تحسن جودة الموائل الطبيعية داخل نطاق المحمية.
ويمثل هذا الرصد مؤشرًا بيئيًا مهمًا على فاعلية الجهود المبذولة في صون النظم البيئية، حيث تُظهر البيانات الميدانية أن المحمية باتت توفر عناصر الجذب البيئي اللازمة لعودة أو مرور الأنواع النادرة، وفي مقدمتها نسر روبّل، الذي يتطلب بيئات مستقرة وآمنة للبقاء والتنقل.
كما يسلط هذا الحدث الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه محمية الملك عبدالعزيز الملكية في دعم منظومة الرصد البيئي الوطني، من خلال توثيق الأنواع النادرة، وتوفير قاعدة بيانات علمية تسهم في تعزيز السياسات البيئية المستندة إلى الأدلة.
تحديات عالمية ودلالات وطنية
وعلى الصعيد العالمي، يواجه نسر روبّل تحديات جسيمة، من أبرزها التسمم بالمبيدات، والصعق الكهربائي، والاصطدام بخطوط الطاقة، إضافة إلى فقدان مواقع التعشيش نتيجة التوسع العمراني وتغير استخدام الأراضي. كما أسهم تناقص الجيف الناتج عن تغيّر أنماط تربية الماشية، إلى جانب الصيد غير المشروع لأجزاء الطائر لأغراض المعتقدات الشعبية، في تراجع أعداده بشكل حاد.
وتلعب آثار التغير المناخي دورًا سلبيًا إضافيًا على مناطق تكاثر نسر روبّل ومسارات هجرته، ما يزيد من تعقيد الجهود الدولية الرامية إلى إنقاذ هذا النوع من خطر الانقراض. وفي هذا السياق، تبرز أهمية أي رصد جديد بوصفه فرصة لفهم تحركات الطائر واحتياجاته البيئية بصورة أدق.
ويُذكر أن نسر روبّل ينتشر أساسًا في منطقة الساحل الأفريقي، ويُعد من الطيور النادرة جدًا في شبه الجزيرة العربية، الأمر الذي يجعل رصده في محمية الملك عبدالعزيز الملكية دليلًا واضحًا على المكانة الرائدة للمملكة في الحفاظ على التنوع الطبيعي، ودعم أهداف رؤية المملكة 2030، فضلًا عن كونه انعكاسًا مباشرًا لنجاح جهود الهيئة في صون الحياة الفطرية وإعادة تأهيل النظم البيئية، لتغدو المحمية بيئة آمنة وجاذبة للأنواع النادرة والمستوطنة على حد سواء.

