مجلس التعاون الخليجي يدين الاعتداءات الإيرانية ويؤكد حقه في الرد
جدد المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران ضد دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدًا أن هذه التطورات تمثل تصعيدًا خطيرًا يمس أمن المنطقة واستقرارها. ويأتي هذا الموقف في ظل تطورات متسارعة تستدعي تنسيقًا خليجيًا مشتركًا لمواجهة التحديات الراهنة.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس"، شدد قادة المجلس، في مستهل الاجتماع الوزاري الذي عقد الأحد، على حق دول المجلس في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة وتسخير جميع الإمكانات لحماية أمنها واستقرارها، وذلك انطلاقًا من مسؤولياتها السيادية وحرصها على سلامة أراضيها ومواطنيها.
وجاء ذلك خلال الاجتماع الاستثنائي الـ(50) للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمشاركة وزراء خارجية المجلس، والذي عقد لبحث تطورات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول المجلس، في إطار متابعة مستجدات الأوضاع وتقييم التداعيات الأمنية والسياسية المترتبة عليها.
بحث الأضرار وتنسيق الجهود
وقد تدارس المجلس الوزاري الأضرار الكبيرة التي نتجت عن الهجمات الإيرانية الغادرة على هذه الدول، وما استهدفته من منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، إضافة إلى ما سببته من أضرار مادية كبيرة وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها، فضلًا عن ترويع الآمنين من الأهالي والمقيمين.
وفي السياق ذاته، ناقش المجلس الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة، مؤكدًا أهمية العمل الجماعي لمواجهة التحديات الراهنة، وتعزيز آليات التعاون المشترك بما يكفل حماية المكتسبات الوطنية لدول المجلس.
وعبر المجلس الوزاري عن رفضه وإدانته بأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، معتبرًا أن ذلك يشكل انتهاكًا خطيرًا لسيادة هذه الدول ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائع والمبررات، فضلًا عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يمثل خرقًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
تضامن خليجي كامل واحتفاظ بحق الرد
كما أكد المجلس التضامن الكامل بين دوله ووقوفها صفًا واحدًا للتصدي لهذه الاعتداءات، مشددًا على أن أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يُعد اعتداءً مباشرًا على كافة دول المجلس، وذلك وفقًا للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.
وفي هذا الإطار، شدد المجلس على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، استنادًا إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فرديًا وجماعيًا في حال تعرضها للعدوان، مع التأكيد على اتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.
وأشاد المجلس بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء، والتي تصدت للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتعاملت معها باحترافية عالية، وأسهمت في تحييد التهديد والحد من آثاره وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية.
دعوة لوقف الهجمات وتحرك دولي عاجل
وأكد المجلس الوزاري أنه في ضوء هذا العدوان الإيراني غير المبرر على دول المجلس، فإنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس.
وعلى الرغم من المساعي الدبلوماسية العديدة التي بذلتها دول مجلس التعاون لتجنب التصعيد، وبالرغم من تأكيدها على عدم استخدام أراضيها لشن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن الأخيرة استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية تجاه دول المجلس طالت العديد من المنشآت المدنية والسكنية.
وشدد المجلس الوزاري على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية في المنطقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، ومبينًا أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس مسألة إقليمية فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية.
وفي ختام الاجتماع، طالب المجلس الوزاري المجتمع الدولي بإدانة تلك الاعتداءات واستنكارها بشدة، ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ موقف فوري وحازم لمنع هذه الانتهاكات وعدم تكرارها لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الإقليمي والدولي.
كما أعرب عن شكره وتقديره للدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات وأعربت عن تضامنها مع دول المجلس، مجددًا التأكيد على أن مسار الحوار والدبلوماسية هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة، ومعربًا عن خالص التعازي وبالغ المواساة لذوي الضحايا، وصادق التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.




