تصاعد التوترات الجيوسياسية يدفع الذهب والمعادن النفيسة إلى مكاسب قوية
سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، بالتزامن مع صعود بقية المعادن النفيسة، وذلك بعد أن اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع الأسبوع، ما أدى إلى تصاعد حاد في التوترات الجيوسياسية ودفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل حالة من عدم اليقين السياسي على الساحة الدولية، حيث أعادت التطورات في أمريكا اللاتينية المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، الأمر الذي عزز الإقبال على الذهب بوصفه أداة تحوط رئيسية في أوقات الاضطرابات.
وفي هذا السياق، تفاعلت الأسواق سريعًا مع المستجدات السياسية، ما انعكس على تحركات أسعار المعادن النفيسة، التي سجلت مكاسب ملحوظة منذ الساعات الأولى من التداول.
الذهب يسجل أعلى مستوى في أسبوع
وبحلول الساعة 0742 بتوقيت جرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.2 بالمئة ليصل إلى 4424.17 دولار للأوقية (الأونصة)، مسجلًا أعلى مستوى له في أسبوع، في إشارة واضحة إلى قوة الطلب على المعدن الأصفر.
كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير شباط بنسبة 2.4 بالمئة لتبلغ 4434.20 دولار، ما يعكس تفاؤل المتعاملين باستمرار الاتجاه الصاعد في ظل المعطيات الراهنة.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى كيه.سي.إم تريد، إن اختطاف رئيس دولة أجنبية يؤدي بطبيعة الحال إلى مستويات مرتفعة من عدم الاستقرار، موضحًا أن الذهب والفضة يُنظر إليهما في مثل هذه البيئات كوسيلة تحوط قوية ضد حالة عدم اليقين.
تطورات فنزويلا تعزز الطلب على الملاذات الآمنة
وكانت الولايات المتحدة قد اعتقلت مادورو يوم السبت، في خطوة تُعد من أكثر التدخلات الأمريكية إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما قبل 37 عامًا، ما أثار ردود فعل واسعة وزاد من حدة التوتر السياسي.
وعقب ذلك، تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز منصب الرئيس المؤقت، مؤكدة أن مادورو لا يزال رئيسًا للبلاد، وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي وألقى بظلاله على الأسواق العالمية.
وفي ظل هذه الأجواء، عاد الذهب ليؤكد مكانته كملاذ آمن، مستفيدًا من تزايد القلق الجيوسياسي وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين في الأسواق المالية.
مكاسب تاريخية للذهب ودور السياسة النقدية
وخلال عام 2025، ارتفع الذهب بنسبة 64 بالمئة، مسجلًا أكبر مكاسب سنوية له منذ عام 1979، مدعومًا بعوامل عدة من بينها التوترات الجيوسياسية، وتخفيضات أسعار الفائدة، وعمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية، إضافة إلى التدفقات القوية إلى الصناديق المتداولة في البورصة.
وسجل المعدن الأصفر أعلى مستوى قياسي له عند 4549.71 دولار للأوقية في 26 ديسمبر كانون الأول، ما عزز من جاذبيته لدى المستثمرين على المدى المتوسط والطويل.
وفي هذا الإطار، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في فيلادلفيا، آنا بولسون، يوم السبت، إن المزيد من التيسير النقدي قد يؤجل لبعض الوقت بعد حملة خفض الفائدة خلال العام الماضي.
ترقب بيانات الوظائف وتأثيرها على الأسواق
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه المستثمرون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري، وهو ما يبقي الذهب مدعومًا نسبيًا في ظل بيئة نقدية ميسرة.
وأوضح ووترر أن المستثمرين يركزون في الوقت ذاته على بيانات الوظائف غير الزراعية، المقرر صدورها يوم الجمعة، باعتبارها مؤشرًا مهمًا لتحديد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وعادة ما تميل الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، إلى تحقيق أداء جيد عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، وكذلك في فترات الضبابية الجيوسياسية أو الاقتصادية.
أداء قوي لبقية المعادن النفيسة
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.9 بالمئة لتصل إلى 75.50 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولار في 29 ديسمبر كانون الأول.
وأنهت الفضة العام الماضي بارتفاع بلغ 147 بالمئة، متجاوزة أداء الذهب بفارق كبير، مدعومة بتصنيف الولايات المتحدة لها كمعدن حيوي، إضافة إلى القيود المفروضة على العرض في ظل تنامي الطلب الصناعي والاستثماري.
كما ارتفع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 3.9 بالمئة ليصل إلى 2226.24 دولار للأوقية، بعد أن لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولار يوم الاثنين الماضي، وصعد بأكثر من خمسة بالمئة في ساعات التداول المبكرة في آسيا إلى أعلى مستوى في أسبوع.
في حين زاد البلاديوم بنسبة 1.6 بالمئة ليبلغ 1664.40 دولار للأوقية، مواصلًا هو الآخر الاستفادة من تحسن الطلب على المعادن النفيسة في ظل التوترات العالمية.

