الأربعاء 4 فبراير 2026 06:22 صـ 16 شعبان 1447 هـ
×

«الخريف»: الحكومات تضبط إيقاع تحولات سوق العمل لبناء أسواق جاهزة للمستقبل

الثلاثاء 27 يناير 2026 11:17 صـ 8 شعبان 1447 هـ
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال مشاركته في المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال مشاركته في المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض

أفاد بندر بن إبراهيم الخريف؛ وزير الصناعة والثروة المعدنية، بأن الحكومات تؤدي دورًا محوريًا في ضبط وتيرة التحولات المرتبطة بسوق العمل، لا سيما في ظل التسارع الكبير الذي تشهده التقنيات الحديثة وظهور نماذج اقتصادية جديدة تفرض واقعًا مختلفًا على أسواق العمل حول العالم.

وأكد الخريف أن التعامل مع هذه التحولات المتسارعة يتطلب رؤية واضحة وسياسات مدروسة تضمن التوازن بين الابتكار والاستقرار الوظيفي، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تفرض على الحكومات مسؤولية قيادة هذا التحول بما يحفظ استدامة النمو الاقتصادي ويعزز تنافسية الاقتصادات الوطنية.

وأوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية أن بناء أسواق عمل جاهزة للمستقبل لا يمكن أن يتحقق دون منظومة متكاملة تجمع بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب النظام التعليمي، بما يضمن تنسيق الجهود وتكامل الأدوار لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وضوح الوظائف وسياسات استيعاب التقنيات

وأشار الخريف، خلال مشاركته في الجلسة الوزارية ضمن أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل، الذي عُقد في الرياض، إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الوضوح فيما يتعلق بنوعية الوظائف المطلوبة خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن هذا الوضوح يجب أن يترافق مع تبني سياسات مناسبة تمكّن من استيعاب التقنيات الحديثة، وبناء القدرات البشرية اللازمة لمواكبة التحولات الصناعية المستقبلية، بما يسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وشدد الوزير على أن هذه السياسات تمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز جاهزية القوى العاملة، وتمكينها من التعامل بمرونة مع المتغيرات المتسارعة التي تفرضها الثورة الصناعية والتكنولوجية.

التعليم والتدريب ركيزة التطوير الصناعي

ونوه الخريف بأن تطوير القطاع الصناعي يتطلب توافر قدرات بشرية مؤهلة ومكتسبة للمهارات العالية، مؤكدًا أن تحقيق ذلك لا يمكن أن يتم دون وجود نظام تعليمي متكامل يبدأ من التعليم المبكر ويمتد إلى التعليم العالي.

وأوضح أن هذا النظام يشمل كذلك برامج التمهير والتدريب المستمر، بما يضمن مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل المتغيرة، ويعزز قدرة الكوادر الوطنية على الاندماج في القطاعات الصناعية المختلفة.

ولفت إلى أن الوزارة أطلقت إطار مهن ومهارات الصناعة والتعدين، الذي يشمل أكثر من 500 مهنة ويحدد المهارات المطلوبة لكل مهنة، مبينًا أن هذا الإطار يشكل ركيزة أساسية لدعم منظومة التدريب الشاملة.

القطاع الخاص والمواطن العالمي ضمن رؤية 2030

وأكد الخريف أن هذا الإطار يسهم في بناء فهم أوضح لاحتياجات سوق العمل عبر مختلف القطاعات، بما يعزز القدرة التنافسية طويلة الأمد للاقتصاد السعودي، ويمنح صناع القرار أدوات أدق للتخطيط المستقبلي.

وشدد على أهمية وعي القطاع الخاص بالتحولات الحالية، وقدرته على التكيف معها من خلال توفير بيئات عمل محفزة، إلى جانب دعم الشباب بالتعلم والتدريب والنمو المهني، مع وضوح الرؤية بشأن المسارات الوظيفية المستقبلية.

وأشار إلى أن الأفراد بدورهم مطالبون بأن يكونوا على دراية مباشرة بما يشهده العالم من تغيرات متسارعة، وأن ينظروا إلى أنفسهم بوصفهم أطرافًا فاعلة على الصعيد الدولي، وهو ما تؤكده مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية السعودية 2030، التي تركز على إعداد «مواطن عالمي» قادر على المنافسة في أسواق العمل الدولية، مؤكدًا في ختام حديثه أن بعض القطاعات الصناعية الواعدة، ومنها صناعة السيارات، لا تواجه تحديات جوهرية في توفر القدرات البشرية، في ظل ما تمتلكه المملكة من إمكانات وكفاءات وطنية مؤهلة.