السعودية ترسيخ ريادتها عالميًا بحلول المركز الثاني في مؤشر نضج الحكومة الرقمية 2025
نجحت المملكة العربية السعودية في تحقيق المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) لعام 2025، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، ضمن تقييم شمل 197 دولة حول العالم.
وجاء الإعلان عن هذه النتائج خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن، بحضور ممثلين عن البنك الدولي وعدد من الجهات الدولية المعنية بالتحول الرقمي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس».
ويعكس هذا الإنجاز الدولي المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الحكومة الرقمية السعودية على الساحة العالمية، لا سيما في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول لتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية الرقمية، كما يؤكد هذا التقدم نجاح الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى بناء حكومة رقمية متكاملة ومستدامة.
ويُعد مؤشر نضج الحكومة الرقمية أحد أبرز المؤشرات العالمية التي يقيس مستوى تطور الحكومات في تبني الحلول الرقمية، من حيث البنية التحتية، وجودة الخدمات الإلكترونية، ومدى التفاعل مع المواطنين، وهو ما يمنح هذا التصنيف أهمية خاصة في تقييم جاهزية الدول للمستقبل الرقمي.
تصنيف متقدم جدًا بنسبة تقارب 100%
وفقًا لبيانات تقرير البنك الدولي، سجلت المملكة تفوقًا لافتًا في جميع المؤشرات الفرعية للمؤشر، لتُصنّف ضمن مجموعة الدول «المتقدمة جدًا» بنسبة بلغت 99.64% على مستوى المؤشر العام، ويشمل هذا التميز محاور البنية الرقمية، والأنظمة الحكومية الأساسية، وتقديم الخدمات الإلكترونية، والتفاعل الرقمي مع المواطنين.
وتُعد هذه النسبة من أعلى النتائج المسجلة عالميًا، ما يعكس نضج المنظومة الرقمية الحكومية في المملكة، وقدرتها على تقديم خدمات رقمية عالية الكفاءة تلبي احتياجات المستفيدين بكفاءة وموثوقية، كما يعكس ذلك الاستثمار المستمر في تطوير الأنظمة التقنية وتعزيز الحوكمة الرقمية.
وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن السعودية استطاعت بناء نموذج حكومي رقمي متكامل، يواكب أفضل الممارسات العالمية، ويعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع مستهدفات التحول الرقمي الشامل.
تكامل الجهود الحكومية بالشراكة مع القطاع الخاص
وأوضح محافظ هيئة الحكومة الرقمية في السعودية، المهندس أحمد الصويان، أن هذا التقدم العالمي يأتي نتيجة للدعم غير المحدود الذي تحظى به الحكومة الرقمية من القيادة الرشيدة، وأكد أن هذا الإنجاز يعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية، إلى جانب الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص.
وأشار الصويان إلى أن فرق العمل الوطنية عملت خلال السنوات الماضية على إعادة هندسة الخدمات الحكومية، وتطوير بنية رقمية متقدمة؛ ما مكّن المملكة من تحقيق هذا المركز المتقدم عالميًا، كما شدد على أن هذا النجاح هو ثمرة عمل مؤسسي منظم، قائم على التخطيط الاستراتيجي والتكامل بين القطاعات.
وأكد أن هيئة الحكومة الرقمية، بصفتها الجهة المختصة بالتحول الرقمي الحكومي، مستمرة في تعزيز الابتكار، ورفع جودة المنتجات الرقمية، بما يسهم في دعم الاقتصاد السعودي، ويُرسّخ مستهدفات رؤية المملكة 2030.
تفوق سعودي في جميع المؤشرات الفرعية
وبيّنت نتائج مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 تفوق المملكة العربية السعودية في جميع المؤشرات الفرعية؛ حيث حققت نسبة 99.92% في مؤشر توفر الأنظمة الحكومية الأساسية (CGSI)؛ ما يعكس قوة البنية التحتية الرقمية الحكومية.
كما سجلت المملكة نسبة 99.90% في مؤشر تقديم الخدمات الحكومية الرقمية (PSDI)، في دلالة واضحة على كفاءة وجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين عبر المنصات الرقمية، كما بلغ نضجها في مؤشر التفاعل مع المواطنين (DCEI) نسبة 99.30%.
وفي مؤشر تعزيز ممكنات التحول الرقمي الحكومي (GTEI)، حصلت السعودية على نسبة 99.50%؛ ما وضعها ضمن التصنيف (A) للدول المتقدمة جدًا، في انعكاس مباشر لنضج المنظومة الرقمية الحكومية على مختلف المستويات.
تطوير شامل للأنظمة الرقمية
ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا لمسار تصاعدي للحكومة الرقمية في المملكة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، التي جعلت الإنسان محور التحول الرقمي، من خلال تقديم أفضل الخدمات الحكومية للمواطن والمقيم، وتحسين تجربة المستفيد، ورفع كفاءة العمل الحكومي.
وصاحب هذا المسار تكامل حكومي واسع، وتطوير شامل للأنظمة الرقمية، إلى جانب تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، بما أسهم في تسريع التحول الرقمي ورفع مستوى الابتكار في القطاع الحكومي.
وتؤكد بيانات البنك الدولي أن المملكة انتقلت منذ النسخة الأولى لمؤشر نضج الحكومة الرقمية من المرتبة 49 عالميًا في عام 2020، إلى المرتبة الثالثة في نسخة 2022، وصولًا إلى المركز الثاني عالميًا في عام 2025، لترسخ مكانتها كإحدى أبرز الدول الرائدة عالميًا في التحول الرقمي والابتكار الحكومي.

