الجمعة 16 يناير 2026 05:00 صـ 27 رجب 1447 هـ
×

الدعم السعودي لليمن.. مسار تنموي ممتد يعزز الاستقرار ويكرّس خيار الدولة

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 12:53 صـ 11 رجب 1447 هـ
مبادرات تنموية سعودية تغّذي شريان التنمية في اليمن
مبادرات تنموية سعودية تغّذي شريان التنمية في اليمن

تقدّم المملكة العربية السعودية، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتداخل المسارات السياسية والعسكرية، نموذجًا راسخًا للدعم القائم على خيار الدولة، إذ تبرز بوصفها الفاعل الإقليمي الأكثر تمسكًا بهذا النهج، والأحرص على منع انزلاق اليمن إلى مزيد من التفكك والصراعات التي تهدد أمنه وأمن المنطقة. ويأتي هذا الدور امتدادًا لعلاقات تاريخية وأخوية راسخة تربط البلدين، وتستند إلى رؤية شاملة لدعم الاستقرار والتنمية المستدامة.

ومن هذا المنطلق، لم تدّخر المملكة جهدًا منذ السبعينات الميلادية في تقديم مختلف أشكال الدعم التنموي والإنساني للجمهورية اليمنية الشقيقة، انطلاقًا من روابط القربى والجوار الجغرافي، وإيمانًا بأن ازدهار اليمن يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها.

وفي السياق ذاته، تعكس الجهود السعودية المتواصلة قناعة ثابتة بأن التنمية الشاملة تمثل المسار الأكثر فاعلية لترسيخ السلام، وبناء مؤسسات قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.

تأسيس البرنامج ورؤية تنموية مستدامة

وامتدادًا لهذا الدعم، جاء تأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في منتصف العام ٢٠١٨م، بأمر سامٍ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – برؤية إستراتيجية تلبي الاحتياجات التنموية لليمن.

ويستند البرنامج إلى رؤية تتواءم مع أهداف التنمية المستدامة، وتوظف أفضل الممارسات العالمية الرائدة في مجالات التنمية والإعمار، بما يعزز كفاءة التخطيط، ويرفع فاعلية التنفيذ، ويضمن استدامة الأثر التنموي في مختلف المناطق اليمنية.

كما تمثل جهود البرنامج امتدادًا وتكاملًا مع الدعم التاريخي الذي قدمته المملكة لليمن، وتسير وفق إستراتيجية تبدأ من رفع كفاءة وفعالية الدعم، عبر شراكات محلية وإقليمية ودولية، لمساندة الحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة في تحقيق السلام والاستقرار والإعمار.

مشاريع شاملة في قطاعات حيوية

وشملت منجزات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تقديم 268 مشروعًا ومبادرة تنموية في 8 قطاعات حيوية، تضمنت التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، إضافة إلى البرامج التنموية.

ونُفذت هذه المشاريع في 16 محافظة يمنية، ما أسهم في تحسين المستوى المعيشي للشعب اليمني وتعزيز التنمية المستدامة في أنحاء الجمهورية.

وفي القطاع الصحي، رفعت المشاريع والمبادرات قدرات المنظومة الصحية، محققةً أثرًا إيجابيًا في حياة 4 ملايين مستفيد، ويبرز من بينها مشروع مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية بالمهرة، بمساحة بلغت مليون متر مربع، متضمنًا مستشفى متكامل بسعة 110 أسرّة.

أثر ملموس في الصحة والتعليم والبنية التحتية

كما شمل الدعم الصحي مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن بسعة سريرية تصل إلى 270 سريرًا، والذي قدم أكثر من 3 ملايين خدمة طبية منذ تشغيله، إلى جانب إنشاء مراكز طبية تخصصية، مثل مراكز القلب وغسيل الكلى، وعناية الأمومة والطفولة.

وفي قطاع التعليم، دعمت المملكة التعليم في 11 محافظة يمنية، هي: تعز، وعدن، وسقطرى، والمهرة، ومأرب، وحضرموت، وحجة، ولحج، وأبين، وشبوة، والضالع، عبر مشاريع في التعليم العام والعالي والتدريب الفني والمهني، شملت تطوير جامعة عدن، وإنشاء وتجهيز كليات الطب والصيدلة والتمريض في جامعة تعز، وتوسعة جامعة إقليم سبأ بمأرب.

أما في قطاع المياه، فقد أسهمت المشاريع في تعزيز الأمن المائي، وغطت 100% من احتياجات المياه بمدينة الغيضة، و50% من احتياجات سقطرى، و10% من الاحتياجات في عدن، فيما استفاد 14 مليون شخص من مشاريع النقل، التي شملت إعادة تأهيل 150 كم من الطرق، والمنافذ الحدودية كميناء الوديعة، والمطارات كمطار عدن الدولي ومطار الغيضة، ورفع الطاقة الاستيعابية للموانئ كميناء نشطون وميناء سقطرى.

شراكات فاعلة ونموذج تنموي مستدام

وعمل البرنامج أيضًا على مبادرات نوعية لدعم سبل العيش، وتعزيز الصمود الريفي، وتمكين المرأة والشباب اقتصاديًا، وإعادة إحياء التراث، مثل ترميم قصر سيئون التاريخي، إلى جانب تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية باعتبار ذلك خطوة محورية لتحقيق الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.

ويعمل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأممية والقطاع الخاص، إضافة إلى شركاء محليين وإقليميين ودوليين، مع وجود 5 مكاتب تنفيذية في اليمن لمتابعة المشاريع ميدانيًا.

وفي المحصلة، شكّل ما تبذله المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن نموذجًا فاعلًا في دعم اليمن نحو التنمية والاستقرار، وترسيخ خيار الدولة بوصفه المسار الأنجع لبناء مستقبل آمن ومستدام.