أسعار الذهب تستعيد زخمها وتتأهب لختام سنوي هو الأفضل منذ 1979
شهدت أسعار المعادن النفيسة ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، بعد تعرضها لانخفاضات حادة في الجلسة السابقة، وذلك في وقت أعادت فيه الأسواق العالمية تركيزها على المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، الأمر الذي دعم عودة الطلب على الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، الذي يتجه لاختتام العام بأفضل أداء له منذ عام 1979.
وفي هذا الإطار، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4365.86 دولارًا للأوقية (الأونصة)، بعدما كان قد سجل يوم أمس الاثنين أكبر خسارة يومية بالنسبة المئوية منذ 21 أكتوبر، في ظل عمليات جني أرباح واسعة دفعت الأسعار للتراجع من أعلى مستوى لها عند 4549.71 دولارًا الذي سجلته يوم الجمعة.
وبالتوازي مع ذلك، صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.8% لتبلغ 4380.10 دولارًا للأوقية، في إشارة إلى تحسن معنويات المستثمرين، وعودة الثقة التدريجية في المعدن الأصفر كأداة تحوط في مواجهة حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق العالمية.
الذهب وترقب قرارات السياسة النقدية الأمريكية
وتتجه أنظار المتعاملين في أسواق المعادن حاليًا إلى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، في ظل انتظار صدور محضر اجتماعه لشهر ديسمبر كانون الأول في وقت لاحق من اليوم الثلاثاء، وهو ما يمثل عاملًا محوريًا في تحديد مسار أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، يتوقع المتعاملون خفضين لأسعار الفائدة خلال العام المقبل، وهو احتمال يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره داعمًا لأسعار الذهب، نظرًا لما يمثله انخفاض أسعار الفائدة من تقليص لتكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.
وعليه، فإن إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب استمرار المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، يعزز من جاذبية الذهب، ويدعم استمراره عند مستويات مرتفعة، رغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق في الجلسات الأخيرة.
الفضة تتفوق بدعم الطلب ونقص المعروض
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، شهدت الفضة ارتفاعًا قويًا في المعاملات الفورية بنسبة 4.6% لتصل إلى 75.523 دولارًا للأوقية، وذلك بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولارًا، قبل أن تتكبد أكبر خسارة يومية منذ أغسطس 2020.
ويأتي هذا الأداء القوي للفضة في وقت ارتفعت فيه بنسبة 161% منذ بداية العام، متفوقة على الذهب، مدفوعة بإدراجها على قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة، إلى جانب نقص المعروض في الأسواق العالمية، وسط ارتفاع ملحوظ في الطلبين الصناعي والاستثماري.
ويعكس هذا الصعود اللافت تحولات هيكلية في سوق الفضة، حيث باتت تحظى باهتمام متزايد، ليس فقط كملاذ آمن، وإنما أيضًا كمكون أساسي في العديد من الصناعات الحيوية، ما عزز من زخمها السعري خلال العام الجاري.
تحركات قوية للبلاتين والبلاديوم
وفي السياق ذاته، صعد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 4.5% ليصل إلى 2203.07 دولارات للأوقية، بعدما كان قد سجل أمس أكبر تراجع يومي على الإطلاق، وذلك عقب ملامسته مستوى مرتفعًا غير مسبوق عند 2478.50 دولارًا.
ويعكس هذا الارتفاع تعافيًا جزئيًا في أسعار البلاتين، بعد التقلبات الحادة التي شهدها، وسط تحركات مضاربية وتأثره بتغيرات الطلب الصناعي، إلى جانب التذبذب العام في أسواق السلع.
كما ربح البلاديوم 2% ليبلغ 1648.75 دولارًا للأوقية، وذلك بعد أن انخفضت قيمته بنسبة 16% يوم أمس الاثنين، في إشارة إلى عودة محدودة للشراء، وسط محاولات السوق إعادة التوازن بعد خسائر قوية شهدتها الجلسة السابقة.


