«إثراء» يعيد تشكيل تجربة الزائر عبر 36 نظامًا ذكيًا
تماشيًا مع تسارع التحول الرقمي، وتنامي حضور الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، يبرز مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» -مبادرة أرامكو السعودية- كنموذج تتقاطع فيه الثقافة مع بنية تقنية متقدمة تعمل وراء الكواليس، وتهدف إلى إعادة تشكيل تجربة الزائر بمنظومة تشغيلية تعتمد على البيانات والاستجابة اللحظية؛ إذ يتكامل داخل هذه المنظومة أكثر من 36 نظامًا ذكيًا لإدارة مختلف التفاصيل، بدءًا من تدفق الحشود وصولًا إلى جودة الهواء، ضمن نموذج يواكب وتيرة التقدم المتسارعة.
وفي هذا السياق، يعكس توجه «إثراء» خلال عام 2026 اهتمامًا متزايدًا بتوسيع الاعتماد على حلول الذكاء الاصطناعي في الخدمات التشغيلية والتفاعلية، بما يسهم في تطوير بيئة ثقافية أكثر استدامة وتفاعلًا مع الزوار، فضلًا عن رفع كفاءة تحليل البيانات وتحسين سرعة الاستجابة للخدمات المختلفة.
كما تأتي هذه الخطوات في وقت تتسارع فيه التحولات التقنية عالميًا، الأمر الذي يدفع المؤسسات الثقافية إلى تبني أنظمة تشغيل ذكية تضمن تقديم تجارب أكثر سلاسة وكفاءة، وهو ما يعمل «إثراء» على ترسيخه من خلال دمج التقنية في مختلف تفاصيل التجربة الثقافية.
خدمات مدعمة بالذكاء الاصطناعي
وحول تكاملية الخدمات وتطورها، أوضح مدير قسم الخدمات التقنية والفنية في «إثراء» عبد الله البقمي أن المركز يعتمد على شبكة من الحساسات والأنظمة الذكية التي تراقب تدفق الحركة والكثافة داخل المرافق المختلفة، وتعيد تنظيم المسارات والسعات بصورة ديناميكية، بما يضمن سهولة الانتقال وإتاحة الفرص المتكافئة للمشاركة في البرامج والفعاليات دون التأثير على تجربة الزائر.
وأعلن «البقمي» عن إدخال خدمة حديثة مدعّمة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى تحسين تجربة الزوار، وتوفير وصول سريع إلى المعلومات والإرشادات والدعم عبر نقاط الاتصال الرئيسية؛ حيث سيتمكن زوار «إثراء» من رؤية عبارة «صوتك مسموع» لبدء تفاعلهم في الوقت الذي يناسبهم.
وأضاف أن التقنية داخل مرافق المركز لا تُدار بوصفها عنصرًا منفصلًا عن التجربة الثقافية، بل تُعد جزءًا أساسيًا منها؛ إذ تعمل الأنظمة التشغيلية بصورة متكاملة لضمان توفير بيئة مريحة وآمنة، بما يتيح للزائر التركيز على التجربة المعرفية والثقافية دون الشعور بالتعقيدات التشغيلية التي تعمل خلف الكواليس.
الكفاءة التشغيلية وأنظمة التحكم الذكية
وفي العمق، تستند هذه المنظومة إلى بنية تحكم متعددة الطبقات تبدأ من الأنظمة الميدانية المرتبطة مباشرة بالمعدات الحيوية، وصولًا إلى نظام إدارة المباني الذي يشكل العقل التشغيلي للموقع؛ حيث يتولى مراقبة أنظمة التكييف والتهوية وجودة الهواء عبر حساسات متقدمة، بما يضمن بيئة مستقرة وآمنة على امتداد المرافق المختلفة.
ويتكامل مع ذلك نظام إدارة بيئة العمل، الذي يُعنى بإدارة المساحات والأشغال وتنظيم الاستخدام، لتحقيق توازن مستمر بين الكفاءة التشغيلية ومرونة التوظيف، الأمر الذي يعزز من قدرة المركز على إدارة مختلف المرافق بكفاءة عالية واستجابة فورية للمتغيرات.
وعلى صعيد الاستدامة، أشار «البقمي» إلى أن المركز يدير أكثر من 30 ألف متر مربع من المساحات الخضراء عبر أنظمة ري ذكية مؤتمتة بالكامل، تعتمد على جداول دقيقة واحتياجات فعلية دون تدخل يدوي، موضحًا أن «إثراء» أعاد كذلك تشكيل دورة النفايات العضوية ضمن منظومة مغلقة، يُعاد فيها تدوير كامل النفايات العضوية وتحويلها إلى سماد يُستخدم لتغذية المساحات الخضراء داخل الموقع.
حفظ المقتنيات وتوسّع حلول الذكاء الاصطناعي
وفي البيئات التي تتطلب عناية بالغة، مثل المتحف والقاعة الكبرى، تمتد هذه المنظومة لدعم مستويات دقيقة من التحكم البيئي والحفظ؛ إذ تُضبط درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة باستمرار وفق حساسات دقيقة ومعايير حفظ متقدمة، بما يضمن حماية المقتنيات وتحقيق أعلى مستويات الراحة للزوار في الوقت ذاته.
ويشهد «إثراء» خلال عام 2026 التوسع في تبني حلول الذكاء الاصطناعي ضمن عدد من الخدمات التشغيلية والتفاعلية، بما يشمل تطوير أدوات ذكية تهدف إلى تحسين سرعة الاستجابة للخدمات، ورفع كفاءة تحليل البيانات التشغيلية، في خطوة تعكس توجه المركز نحو بناء بيئة ثقافية أكثر تفاعلًا واستدامة.
ويؤكد هذا التوجه أن «إثراء» يمضي نحو ترسيخ نموذج تشغيلي متقدم يعتمد على التكامل بين الثقافة والتقنية، عبر أنظمة ذكية تعمل بدقة خلف الكواليس، لتقديم تجربة متطورة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة، وتضع الزائر في قلب منظومة تعتمد على البيانات والابتكار والاستجابة اللحظية.

