الأحد 28 يونيو 2026 09:52 مـ 12 محرّم 1448 هـ
×

الرئيس التنفيذي لـ «برق تك»: الذكاء الاصطناعي لا يلغي الإنسان بل يحرره.. والتحول التقني لم يعد ترفًا

الأحد 28 يونيو 2026 09:03 صـ 12 محرّم 1448 هـ
عمر رحو؛ الرئيس التنفيذي لشركة «برق تك»
عمر رحو؛ الرئيس التنفيذي لشركة «برق تك»

إعادة تشكيل مشهد الأعمال في المملكة العربية السعودية لم تعد تقتصر على القطاعات التقليدية فحسب، بل امتدت بقوة إلى قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي الذي بات أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الرقمي، وفي هذا السياق، تبرز شركة «برق تك» كإحدى الشركات الطموحة التي تسعى إلى تطوير حلول تقنية متقدمة تلبي احتياجات السوق المحلي، من خلال توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة خدمة العملاء، وتسريع عمليات المبيعات، ودعم مسيرة التحول الرقمي التي تتبناها المؤسسات السعودية بمختلف أحجامها.

وفي مقابلة صحفية حصرية مع «مجلة طموح»، يتحدث عمر رحو؛ الرئيس التنفيذي لشركة «برق تك»، عن قصة إطلاق منصة «برق AI Agent» والدور الذي تؤديه في إحداث نقلة نوعية في مفهوم خدمة العملاء الذكية، كما يكشف أبرز التحديات التي تواجه الشركات عند تبني حلول الذكاء الاصطناعي، والميزات التي تمنح منصته أفضلية في دعم اللغة العربية وفهم خصوصية السوق السعودي.

وإلى نص الحوار:

  • بدايةً، كيف وُلدت فكرة «برق AI Agent»، وما هي الفجوة المحددة التي رأيتم أن السوق السعودي يحتاج إلى حلها؟

الفكرة وُلدت من ملاحظة ميدانية بسيطة؛ فالشركات السعودية تصرف ملايين سنويًا على فرق خدمة العملاء، لكنها لا تزال تعاني من بطء الاستجابة، وتفاوت جودة الخدمة، وعجزها عن تغطية ساعات الذروة أو خارج أوقات الدوام، وفي الوقت ذاته، فإن الحلول المتاحة عالميًا إما مكلفة جدًا أو غير مُهيَّأة للغة العربية بعمق كافٍ، ومن هنا رأينا فجوة واضحة؛ حيث يحتاج السوق السعودي وكيلًا ذكيًا يفهم العربية كلغة أولى، لا كإضافة لاحقة، ويُنشر بسرعة دون تعقيدات تقنية، فكانت انطلاقة «برق AI Agent».

  • تصفون وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم «القوى العاملة الجديدة»؛ كيف ينعكس هذا المفهوم عمليًا على عمليات خدمة العملاء والمبيعات؟

الوكيل الذكي ليس روبوت محادثة تقليديًا يتبع سكريبتًا جامدًا، بل هو نظام يفهم السياق، ويتذكر المحادثة، ويتخذ قرارات في الوقت الفعلي، وعمليًا، فإن هذا ينعكس في حصول العميل الذي يتواصل مع شركة الساعة الثانية فجرًا على إجابة دقيقة وفورية، كما يُحوَّل طلب المبيعات ويُتابع تلقائيًا، وتُصنَّف طلبات الدعم وتُحال للجهة المختصة دون تدخل بشري، هذا ما نعنيه بالقوى العاملة الجديدة: أداء لا يتوقف، بتكلفة قابلة للتنبؤ، وجودة ثابتة.

  • ما هي أبرز التحديات التي تواجه الشركات السعودية عند تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي، وكيف تساعدها منصتكم على تجاوزها؟

نرى ثلاثة تحديات رئيسية؛ أولًا: الخوف من التعقيد التقني، والاعتقاد بأن تطبيق الذكاء الاصطناعي يستغرق سنوات، ونحن نُثبت العكس بنشر كامل خلال 3 إلى 4 أسابيع، وثانيًا: القلق من أن الحل لن يفهم اللهجات المحلية والمصطلحات التجارية السعودية، وهنا تمتاز منصتنا بأنها مبنية أصلًا للعربية، لا مُترجَمة إليها، وثالثًا: غياب الثقة بأن الوكيل سيمثّل العلامة التجارية بالشكل الصحيح، ولهذا نستثمر وقتًا كبيرًا في مرحلة هندسة المحادثات وضبط صوت العلامة التجارية قبل أي إطلاق.

  • يشهد السوق ظهور عشرات الحلول المشابهة عالميًا؛ ما الذي يجعل «برق AI Agent» مختلفًا، لا سيما فيما يخص دعم اللغة العربية وتفاصيل السوق المحلي؟

التمييز الحقيقي يقوم على ثلاثة محاور؛ المحور الأول هو العمق اللغوي؛ حيث تفهم منصتنا تنوع اللهجات العربية والسياق الثقافي المحلي، وهذا يُحدث فارقًا جوهريًا في جودة التفاعل مع العميل السعودي، المحور الثاني هو السرعة، فنحن لا نبيع وعودًا، بل نُسلّم منصة تعمل في غضون أسابيع قليلة، والمحور الثالث هو النموذج التجاري المرن؛ إذ نقدم خيار الاشتراك الشهري للشركات التي تريد البدء بثقة، وخيار الترخيص الكامل للمؤسسات التي تريد ملكية المنصة، وهذه المرونة نادرة في السوق.

  • إلى أي مدى تغيرت توقعات العملاء السعوديين خلال العامين الماضيين تجاه أتمتة خدمة العملاء والدعم الفوري على مدار الساعة؟

التحول كان لافتًا؛ فقبل عامين كان السؤال الشائع هو «هل الذكاء الاصطناعي جاهز للسوق السعودي؟»، أما اليوم فقد أصبح السؤال «كيف نُطبّقه بأسرع وقت؟»؛ فالشركات السعودية باتت تدرك أن العميل الحديث لا يقبل الانتظار، ويتوقع ردًا فوريًا ودقيقًا في أي وقت وعلى أي قناة، كما أن رؤية 2030 رفعت سقف الطموح الرقمي لدى القطاع الخاص، وأصبح التحول التقني ضرورة تنافسية لا خيارًا ترفيًا.

  • منصة «برق AI Agent» قادرة على التكامل مع أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM) وغيرها؛ كيف تسهم هذه المرونة في تقديم قيمة حقيقية للشركات الباحثة عن تحول رقمي متكامل؟

الوكيل الذكي المنعزل عن بيانات الشركة محدود القيمة، والقوة الحقيقية تظهر حين يتكامل الوكيل مع نظام إدارة العملاء فيعرف تاريخ العميل، ومع نظام الطلبات فيتابع حالة الشحن، ومع منظومة المبيعات فيُحوّل الفرصة في الوقت المناسب، ومنصتنا مصممة للاندمادج مع البنية التحتية القائمة لدى العميل عبر واجهات API ووصلات Webhook؛ ما يعني أن الوكيل يصبح امتدادًا ذكيًا للعمليات القائمة، لا طبقة منفصلة تُضيف تعقيدًا، علاوة على نظام إدارة علاقات العملاء (CRM) الداخلي الخاص بنا، نتميز بصفتنا وكلاء للذكاء الاصطناعي بمرونة فائقة وقدرة متطورة على التكامل والربط مع جميع أنظمة تخطيط موارد المؤسسات (ERP) بمختلف أنواعها.

  • بالحديث عن الواقع الميداني؛ هل يمكنكم مشاركة حالة تطبيق فعلية لوكيل ذكاء اصطناعي أحدث أثرًا ملموسًا لدى أحد عملائكم؟

لقد عملنا مع شركة في قطاع الخدمات كانت تستقبل ما يزيد على 800 استفسار شهريًا عبر واتساب والموقع الإلكتروني، وكان يستهلك تسييرها فريقًا من 4 موظفين بدوام كامل، وبعد تفعيل وكيل «برق AI Agent»، أصبح أكثر من 70% من هذه الاستفسارات يُعالج تلقائيًا دون تدخل بشري، مع تقليص متوسط وقت الاستجابة من ساعات إلى ثوانٍ، وبذلك تحوّل فريق الدعم البشري للتركيز على الحالات المعقدة ذات القيمة الأعلى، وارتفع رضا العملاء بشكل ملموس خلال الأشهر الثلاثة الأولى.

  • يتردد دائمًا قلق بشأن إحلال التقنية محل العمالة؛ هل وكلاء الذكاء الاصطناعي سيحلّون محل موظفي خدمة العملاء، وكيف تنظرون إلى هذه القضية؟

هذا السؤال يُطرح كثيرًا، وإجابتنا مبنية على ما نراه فعليًا في الميدان: الوكيل الذكي لا يلغي الإنسان، بل يُحرّره؛ فالمهام المتكررة ذات الإجابات المعيارية - كتتبع الطلبات والأسئلة الشائعة وجمع البيانات الأولية - تُسند للوكيل، أما الحالات التي تتطلب تعاطفًا بشريًا أو قرارات استثنائية فتنتقل بسلاسة لموظف حقيقي، والنتيجة الفعلية هي أن الفرق البشرية تتقلص في حجمها لكنها ترتفع في قيمتها؛ إذ يتركز وقتها على العلاقات والقرارات لا على الردود الاعتيادية.

  • ما هي القطاعات الأكثر جاهزية واستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة؟

نرى فرصًا استثنائية في خمسة قطاعات رئيسية هي: التجزئة والتجارة الإلكترونية نظرًا للحجم الهائل من استفسارات ما قبل وما بعد البيع، والعقارات حيث يمكن للوكيل أن يؤهل العملاء المحتملين ويجدول المعاينات تلقائيًا؛ فالخدمات المالية لاحتياجها الدائم للاستجابة الفورية الدقيقة، والرعاية الصحية للمواعيد والاستفسارات العامة، وأخيرًا قطاع التعليم للدعم الأكاديمي وتسجيل الطلاب؛ فهذه القطاعات تجمع بين حجم التفاعل العالي والحاجة للاتساق في الخدمة.

  • في ظل رؤية السعودية 2030؛ ما الدور الذي يمكن أن تؤديه منصات مثل «برق AI Agent» في بناء اقتصاد رقمي أكثر تنافسية؟

رؤية 2030 تضع تقنية الذكاء الاصطناعي في قلب التحول الاقتصادي، وهذا يخلق مسؤولية على شركات التقنية المحلية لتكون أكثر من مجرد موزعين لحلول أجنبية، ودورنا في «برق AI Agent» هو بناء قدرة محلية حقيقية من خلال: وكلاء يفهمون السوق السعودي، وفرق سعودية تتقن تطوير هذه الحلول وتشغيلها، وبيانات تبقى داخل المملكة وفق متطلبات السيادة الرقمية، وحين تتبنى الشركة السعودية وكيلًا ذكيًا محليًا، هي لا تُحسّن عملياتها فحسب، بل تُساهم في بناء منظومة تقنية وطنية مستدامة تخدم أهداف الرؤية على المدى البعيد.

  • ما هي الرسالة الأساسية التي تسعى شركة «برق تك» إلى ترسيخها لدى الشركات والمؤسسات في المملكة؟

رسالتنا بسيطة وواضحة؛ وهي أن التقنية ليست تكلفة إضافية، بل استثمار يرفع الإنتاجية ويخلق فرص نمو جديدة، ونحن بالفعل نسعى إلى جعل التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، متاحة وسهلة التطبيق للشركات بمختلف أحجامها، مع التركيز التام على تقديم حلول عملية تحقق نتائج قابلة للقياس وليست مجرد أفكار نظرية.

  • لكل مؤسسة فلسفتها الخاصة؛ ما الذي يميز ثقافة العمل في «برق تك» عن غيرها من الشركات التقنية العاملة في السوق؟

نحن نؤمن بأن نجاح أي مشروع تقني يبدأ بفهم احتياجات العميل أولاً قبل اختيار التقنية المناسبة، ولذلك نعتمد منهجية واضحة تقوم على الاستماع والتحليل ثم التنفيذ، مع التركيز العالي على الجودة والمرونة وسرعة الإنجاز، كما نحرص بشكل مستمر على بناء علاقات طويلة الأمد مع عملائنا باعتبارنا شركاء في النجاح وليس مجرد جهة تنفيذ.

حوار: منار بحيري