منظمة الصحة العالمية: تدهور خطير في القطاع الصحي بغزة
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن 50% فقط من المرافق الصحية في قطاع غزة تعمل جزئيًا، في ظل نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية اللازمة لتشغيل المستشفيات وتقديم الخدمات الصحية الأساسية، الأمر الذي يفاقم من معاناة المرضى والجرحى في القطاع المحاصر.
وأوضحت المنظمة، في بيان صادر اليوم، أن هذا التراجع الحاد في قدرة النظام الصحي يأتي نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع الإنسانية؛ حيث تعرّضت البنية التحتية للتدمير، وتراجعت سبل العيش، وانخفض الإنتاج الغذائي بشكل كبير، إضافة إلى القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة الصحة العالمية أن ما يشهده قطاع غزة هو نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي شنها الكيان الإسرائيلي على مدار عامين كاملين، وهو ما أسهم في خلق وضع إنساني بالغ الهشاشة، يهدد حياة مئات الآلاف من السكان.
تحذيرات من سوء تغذية
وأشارت المنظمة إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على القطاع الصحي فحسب، بل تمتد إلى الأمن الغذائي، حيث حذرت من أن أكثر من 100 ألف طفل، و37 ألف امرأة حامل ومرضع، مهددون بسوء تغذية حاد بحلول أبريل 2026، في مؤشر خطير على تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأضافت أن 1.6 مليون شخص في غزة يواجهون انعدامًا حادًا للأمن الغذائي حتى منتصف أبريل المقبل، وهو ما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على السكان في ظل شح الموارد واستمرار القيود المفروضة على الإغاثة.
وفي ضوء ذلك، نبهت المنظمة إلى أن أي تدهور إضافي في الأوضاع، خاصة في حال تجدد العدوان وتوقف المساعدات الإنسانية، سيقود قطاع غزة إلى مجاعة خلال أشهر قليلة، ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.
دعوات عاجلة لإدخال الإمدادات الطبية
ودعت منظمة الصحة العالمية إلى إدخال الإمدادات الطبية بشكل عاجل وغير مشروط، مؤكدة أن تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية بات مسألة إنقاذ أرواح، في ظل الضغط الهائل على المرافق الصحية العاملة جزئيًا.
وفي هذا الإطار، كانت السلطات الصحية في قطاع غزة قد أكدت في وقت سابق أن العجز الدوائي في القطاع المحاصر بلغ 52%، مشيرة إلى أن هناك أصنافًا عديدة أصبح رصيدها صفرًا، الأمر الذي يهدد استمرارية تقديم الرعاية الصحية.
كما أوضحت السلطات أن العجز في المستهلكات الطبية وصل إلى 71%، وهو ما يعكس اتساع فجوة الاحتياجات الطبية، ويزيد من تعقيد قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على التعامل مع الحالات الطارئة والحرجة.
حصيلة إنسانية ثقيلة منذ أكتوبر 2023
ومنذ 7 أكتوبر 2023، ارتكبت قوات الاحتلال إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، في تجاهل واضح للنداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف هذه العمليات.
وأسفرت هذه الإبادة عن أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى ما يزيد على 11 ألف مفقود، فضلًا عن مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية.
كما تسببت الحرب في مجاعة أزهقت أرواح كثيرين، معظمهم من الأطفال، إلى جانب الدمار الشامل الذي طال معظم مدن قطاع غزة، ما يجعل التحذيرات الدولية المتواصلة بمثابة إنذار أخير لتفادي كارثة إنسانية أشد قسوة.

