الخميس 13 أغسطس 2026 09:25 مـ 28 صفر 1448 هـ
×

«تجاوز فخ السهولة».. محمد النمر يكشف معايير نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي في «منشآت»

الخميس 13 أغسطس 2026 10:57 صـ 28 صفر 1448 هـ
محمد عبد الله النمر؛ الرئيس التنفيذي لحاضنة أعمال فيودكس
محمد عبد الله النمر؛ الرئيس التنفيذي لحاضنة أعمال فيودكس

شهدت فعاليات أسبوع الذكاء الاصطناعي، الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» بالشراكة مع الهيئة العامة للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، ضمن سلسلة «أسابيع الأعمال»، جلسة متخصصة بعنوان «أسرار نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي»، قدمها محمد عبد الله النمر؛ الرئيس التنفيذي لحاضنة أعمال فيودكس ورائد الأعمال والموجه للشركات الناشئة، مستعرضًا أبرز التحديات التي تواجه مشاريع الذكاء الاصطناعي والعوامل التي تساعد رواد الأعمال على بناء مشاريع قابلة للنمو والاستدامة.

وتأتي الجلسة ضمن أسبوع الذكاء الاصطناعي المقام خلال الفترة من 9 إلى 13 أغسطس 2026 في عدد من مدن المملكة، والذي يضم أكثر من 40 لقاءً رياديًا، و5 جلسات رئيسية، بمشاركة أكثر من 50 جهة، إلى جانب أكثر من 15 جهة عارضة، بهدف استعراض أحدث الحلول والتقنيات والتعريف بالفرص الاستثمارية وبناء الشراكات وتبادل الخبرات.

من التقنية إلى حل مشكلة حقيقية

وأكد النمر أن نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بجودة التقنية أو النموذج المستخدم، وإنما بمدى قدرة المشروع على حل مشكلة حقيقية في السوق وبناء قيمة مستدامة للعملاء.

وأوضح أن المشاريع تختلف بحسب درجة اعتمادها على الذكاء الاصطناعي؛ إذ توجد مشاريع يكون الذكاء الاصطناعي فيها هو المنتج نفسه، وأخرى تقود فيها التقنية القيمة الأساسية للمنتج مع إضافة قيمة من خلال البيانات المتخصصة وتجربة المستخدم، إلى جانب مشاريع تقليدية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية أو تطوير الخدمات.

وأشار إلى أن معايير النجاح والمخاطر تختلف بحسب طبيعة المشروع، موضحًا أن المشاريع التي يكون الذكاء الاصطناعي فيها المنتج الأساسي تحتاج إلى بنية تحتية وفريق تقني متخصص، بينما تركز المشاريع الأخرى بصورة أكبر على البيانات وتجربة المستخدم والعائد على الاستثمار.

فخ السهولة والميزة التنافسية

وحذر النمر من «فخ السهولة المضللة»، موضحًا أن سهولة الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وتسريع تطوير المنتجات قد تدفع البعض إلى بناء حلول تقنية قبل التأكد من وجود احتياج حقيقي لدى السوق.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يتمثل دائمًا في بناء النموذج أو المنتج، وإنما في فهم سلوك المستخدم والمشكلة التي يسعى المشروع إلى حلها.

وفي حديثه عن المنافسة، حذر من بناء مشروع لا يتجاوز كونه «واجهة» فوق نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى، مؤكدًا أن تحديثات النماذج الأساسية قد تجعل هذا النوع من المشاريع عرضة للتجاوز أو الاستبدال.

وأوضح أن الميزة التنافسية الحقيقية تكمن في البيانات الخاصة، والخبرة المتخصصة، وقنوات التوزيع، والارتباط العميق بعمليات العميل.

الإنسان والبيانات واقتصاديات المشروع

وشدد الرئيس التنفيذي لفيودكس على أهمية إبقاء العنصر البشري ضمن دورة العمل، موضحًا أن تصميم الأنظمة بحيث يتولى الذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من عمليات التوليد، بينما يقوم الإنسان بالمراجعة والتوجيه والاعتماد، يمكن أن يحقق نتائج أكثر ملاءمة للسياق وأعلى جودة.

وأكد كذلك أهمية وجود فريق تقني قادر على بناء البنية التحتية للمشروع وتطويرها مع نمو قاعدة المستخدمين، مشيرًا إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون أداة مساعدة للمبرمج، لكنها لا تحل محل المبرمج للنظام، خصوصًا في المشاريع التي تستهدف التوسع، كما حذر من أتمتة العمليات غير المنظمة، مؤكدًا أن جودة البيانات وإعادة تصميم العمليات يجب أن تسبقا الأتمتة.

وفي الجانب الاقتصادي، دعا النمر إلى قياس تكلفة العملية الواحدة منذ المراحل الأولى ومقارنتها بالقيمة التي تحققها للمستخدم، مع دراسة استخدام النماذج الأصغر والمتخصصة عندما تكون مناسبة لتقليل التكاليف وتحسين اقتصاديات المشروع.

تبني المستخدم مفتاح النجاح

وفي ختام الجلسة، ركز النمر على فجوة التبني والمقاومة التنظيمية، موضحًا أن إطلاق أداة تقنية متقدمة لا يعني بالضرورة نجاحها، إذ قد تواجه مقاومة بسبب الخوف من الإحلال الوظيفي أو عدم وضوح الفائدة للمستخدمين.

وأكد أن المشروع الناجح يضع المستخدم النهائي في قلب عملية التصميم والتطوير، ويربط استخدام الذكاء الاصطناعي بتحسين الإنتاجية وتقليل الأعمال المتكررة.

واختتم بالتأكيد على أن نجاح المشاريع يتطلب رؤية تتجاوز اختيار النموذج أو تطوير المنتج، لتشمل فهم السوق والبيانات والبنية التقنية واقتصاديات المشروع وتجربة المستخدم وقدرة المؤسسة على تبني الحل الجديد.

موضوعات متعلقة